الرئيسيةاليوميةالتسجيلس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتدخول
مرحبا بكم في منتدى الفلسفة المحكمة
لكل استفساراتكم يمكنكم الاتصال بالبريد الالكتروني الخاص بالمنتدى: oranphilosophie@yahoo.fr
ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
Like/Tweet/+1
سحابة الكلمات الدلالية
المواضيع الأخيرة
» نصر حامد أبو زيد
الخميس فبراير 28, 2013 5:56 pm من طرف بن يمينة كريم محمد

» يوم دراسي حول الفلسفة و العلم (جدل الفلسفة و ثورة العلم)
السبت يناير 26, 2013 3:03 am من طرف بن يمينة كريم محمد

» الملتقى الوطني الثاني حول إشكالية التقويم و أساليبه في منظور التكوين الجامعي في ظل نظام LMD
الأحد يناير 20, 2013 8:37 pm من طرف بن يمينة كريم محمد

» منتديات قسم العلوم الإجتماعية جامعة د.مولاي الطاهر -سعيدة- شعبة الفلسفة
الخميس يناير 03, 2013 10:09 pm من طرف بن يمينة كريم محمد

» ملتقى الأدب الإصلاحي: الأفكار والأشياء 03/04 أبريل 2013 مخبر الحركة النقدية في كلية الآداب واللغات- قسم الأدب العربي: جامعة د. الطاهر مولاي: سعيدة – الجزائر
الخميس يناير 03, 2013 10:05 pm من طرف بن يمينة كريم محمد

» الملتقى الدولي الثاني حول حوارات في الدين واللغة يومي 15 و 16 أفريل 2013
الخميس يناير 03, 2013 10:02 pm من طرف بن يمينة كريم محمد

» ملتقى وطني حول المعالجة الآلية للغة العربية - واقع وآفاق - يومي 06/07 جمادى الأولى 1434 هـ الموافق 18/19 مارس 2013.
الخميس يناير 03, 2013 10:00 pm من طرف بن يمينة كريم محمد

» جائزة عبد الحميد شومان للباحثين العرب الشبان
الأحد أكتوبر 23, 2011 11:44 pm من طرف بن يمينة كريم محمد

» Colloque National :Les langues dans l’espace familial algérien
الثلاثاء سبتمبر 27, 2011 7:11 pm من طرف بن يمينة كريم محمد

Like/Tweet/+1
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 1 عُضو حالياً في هذا المنتدى :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 1 زائر

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 8 بتاريخ السبت أغسطس 27, 2016 12:22 pm
دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
بن يمينة كريم محمد - 74
 

شاطر | 
 

 الطاهر بن قيزة جامعة تونس

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
بن يمينة كريم محمد
Admin


عدد المساهمات : 74
تاريخ التسجيل : 08/08/2011
العمر : 50

مُساهمةموضوع: الطاهر بن قيزة جامعة تونس   الجمعة أغسطس 19, 2011 1:52 am


حكمت الحاج من تونس: الطاهر بن قيزة أستاذ محاضر بقسم الفلسفة بكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بتونس. مختص في الفلسفة الغربية الحديثة. قام بالإعداد العلمي لمجموعة من الندوات الدولية بالمعهد الأعلى لأصول الدين (الهوية والتقدم, البيولوجيا والقيم رهانات التأويل, التسامح). باحث بالمعهد القومي لعلوم التربية سابقا. منسق وحدة البحث ” الفلسفة في تونس” ضمن مخبر الفلسفة ” فيلاب” الذي يديره د. فتحي التريكي. عضو بجمعية الدراسات الفلسفية وعضو هيئتها الإدراية لمدة عشر سنوات, وعضو جمعية غاستون باشلار بفرنسا. أصدر كتبا عديدة منها: “العقلانية التوفيقية في فلسفة لايبنتز” (بالفرنسية، منشورات كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بتونس. 2001.)، “دراسات في العقلانية التوفيقية” (مركز النشر الجامعي بتونس, 2002.)، “لايبنتز” (المجلس الأعلى للثقافة بمصر. 2002)، تقبل فلسفة لايبنتز في الفكر العربي (لايبنتز أرشيف. برلين, 2001.) و”نقد لايبنتز لقاعدة الوضوح الديكارتية” (منشورات كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بتونس. 1996). التقيناه بتونس استكمالا لإعداد ملف “إيلاف” الحاص بالفلسفة في العالم العربي، فكان هذا الحوار:

* هل هناك “فلسفة تونسية” حقا أم أننا يجب أن نقول “الفلسفة في تونس؟

- سؤالك الأول يكتسي طابع الإثارة ولم يحدث حسب علمي أن أحدا تحدث عن فلسفة تونسية. صحيح أنه ثمة مَن درَس الأدب التونسي والشعر التونسي وأرخ لهما ومن تفنن في رسم معالم اتجاه تونسي في السينما أو في الرسم أو المسرح, فقد تكون التَوْنسة في هذه الحالة ذات دلالة ومعنى, ولكن لم نجد أحدا تحدث عن فلسفة تونسيّة كما يحدث إن نتحدث عن فلسفة ألمانيّة وفلسفة أنقلوساكسونيّة. وضعُ الفلسفة مختلف إذن عن وضع الأدب أو الفن. صحيح أن مؤرخيّ الفلسفة قد وضعوا في تصنيفاتهم التقليديّة بابا سُمّي بالفلسفة العربية أو العربية الإسلاميّة ولكن تصنيف فلسفة تونسيّة وأخرى مغربيّة ومصريّة تصنيف لم يظهر بعد. يجدر بنا أن نتحدث إذن عن الفلسفة في تونس وليس عن فلسفة تونسيّة.

* هل هناك “فلاسفة” في تونس، أم هناك فقط أساتذة ومدرسون للفلسفة؟

- هذا السؤال مرتبط بالأول وهو يستوجب في البداية بعض التوضيحات الضروريّة التي ستخوّل لي أن أجيب عن سؤالك. إنّ السبب الذي يجعل من العسير علينا إن نتحدث عن فلسفة تونسيّة يكمن في الحقيقة في عدم وجود فلاسفة تونسيين. لا بد أن ألاحظ لك في هذا الصدد أن عسر وجود فلاسفة تونسيين لا يعني أن التونسيين عاجزون عن خوض غمار الفكر الفلسفيّ. والحقيقة أنّه نادرا ما تجد في العالم اليوم مَن يعتبر نفسه فيلسوفا أي منتجا لنسق فكريّ متماسك ومغلق يمثل رؤية للعالم كما كان حال أفلاطون والفارابي وديكارت. فقد تطوّرت الفلسفة, بما هي خطاب فكريّ ونقديّ, لتتخلى عن كل أشكال التعابير النسقيّة بحيث لم يعد من الممكن إن يدعي المفكر أنّه صاحب مذهب وزعيم اتجاه وضع أسسه بنفسه. فالفلسفة الحديثة منذ “نيتشه” قد تخلت عن طموح تكوين الأنساق ولم يعد الفيلسوف مفكرا يدعو إلى تيار فكري يظهر من خلال منظومة عقليّة ذات مبادئ ثابتة وقواعد مضبوطة. هذا التحوّل في الفلسفة ليس بالطبع غريبا عما حدث في مجال العلم والمعرفة le savoir بمعناها الواسع. فالتقدم العلمي وتعدد الاختصاصات في مجالاته المختلفة جعل أمر الجمع بين الفلسفة والعلم أمرا عسيرا بل ومستحيلا في غالب الأحيان. ولكن لو كان من المسحيل على الفيسلوف أن يكون عالما كذلك, فإن الوضع الجديد اليوم قد جعل من المستحيل أيضا على العالم أن يكون عالما لو لم يكن فيلسوفا أو مفكرا. فمنذ بداية القرن العشرين تقلص عدد العلماء وتنامى عدد الباحثين في مجال العلم.

* وهل هناك فرق بين العالم والباحث العلمي؟

- ثمة بالطبع فرق هام بين العالم والباحث العلمي. فإذا كان الباحث العلمي موظفا يشتغل في صلب مؤسسة ليس مطالبا بمعرفة كل تفاصيل سيرها, فإن العالم لا يكون كذلك إلا إذا كانت له رؤية عامة على وضع المعرفة وموقف من القضايا الإنسانية وبخاصة موقف نقدي من العلم نفسه ومن وسائله ونتائجه. وقد أصبح هذا الأمر صعبا لذلك فإنك تلاحظ أن من مظاهر الحداثة اليوم انقراض الفلاسفة والعلماء وولادة المفكرين والباحثين في المجال العلمي. لم يعد بوسعنا إذن أن نتحدث اليوم عن فلاسفة أكان ذلك في الغرب أو في الشرق. يمكننا فقط أن نقول بوجود مفكرين. ففوكو مفكر والجابري مفكر وبول ريكور مفكر أيضا. بعد هذا التوضيح يمكنني إذن أن أجيب على سؤالك: هل هناك “فلاسفة” في تونس، أم هناك فقط أساتذة ومدرسون للفلسفة؟

* نعم، فلتتفضل بالإجابة لو تكرمت؟

- لو اعتبرنا ما سلف قوله, يتضح أن السؤال رغم براءته يتضمن موقفا تقزيميّا للمفكرين في تونس. صحيح أنّ التونسيّين لا يكتبون كثيرا. فأكبر الفلاسفة سقراط لم يكتب شيئا وليس على المفكر أن يماري الذوق السائد. ندرة الكتابة الفلسفية لا تعني انعدام وجود مفكرين في المجال الفلسفي في تونس, ولا يجوز بأي حال من الأحوال اعتبار هؤلاء من جهة كونهم أساتذة ومدرسون للفلسفة وحسب. فمحجوب بن ميلاد مفكر وعبد الوهاب بوحديبة مفكر وحمادي بن جاء بالله مفكر وفتحي التريكي مفكر ومحمد محجوب مفكر وغيرهم كثيرون.

* ما هي من وجهة نظرك، أهم مقومات الفكر الفلسفي في تونس؟

- تستوجب الإجابة على هذا السؤال بعض الملاحظات الأولية والتوضيحية حتى تكون الإجابة مممكنة. فلا بد في الفلسفة أن نتأكد أننا فهمنا السؤال -وهو أمر غير متيسر دائما- لكي نزعم أننا نقدم عنه إجابة وجيهة. إن أول ملاحظة تتعلق بوجود الفلسفة في العالم العربي بصورة عامة. فمعلوم أن عودة الفكر الفلسفي إلى سياق الثقافة العربية الإسلامية لم يتم إلا منذ خمسين سنة تقريبا, أي منذ الخمسينات في القرن الماضي, وهذا أمر كثيرا ما يغيب عن الأذهان. ويكفي أن نذكر به حتى نقيس مدى الخطوة الحاسمة التي خطاها العالم العربي وهي خطوة نحو استأناف الحوار بين الشرق والغرب الذي بدأ مع ابن سينا وابن رشد والذي علينا اعادة فتحه تقليصا لاختلاط معايير التمييز وتخفيفا لحدّة الصراع المعلَن أو المضمَر بين هذين القُطبين بالعودة إلى التُّراثِ الثقافيِّ المشتركِ بينهما, تراثِ الفلسفةِ والعلمِ والفنِّ الذي وفّرَ شروط تَبنّي الفكرِ الغربيِّ فلسفةَ ابن رشدٍ وعلمَ ابنِ الهيثمِ والخوارزمي وغيرهم من المبدعين المسلمين والعربِ، وجعل الفكرَ العربيَّ ينخرطُ – في الماضي – في سياق الفكر الإغريقيّ، ويتبنَّى اليوم تياراتِ الوجوديّةِ والوضعيّةِ المنطقيّةِ والفلسفةِ الهرمونوطيقيّةِ. ومع ذلك, فإنّ هذه العودة إلى التأمل الفلسفيّ لم تتم في جميع البلدان العربيّة ولم تحصل في مختلف هذه البلدان بنفس الطريقة. فاللافت للانتباه في هذا الشأن, هو نجاح تيارين فكريين غالبين في معظم الجامعات العربية وهما تيار فكر الفلسفة العربيّة الإسلاميّة بمختلف اتجاهاتها وتيار الفكر الوضعيّ. وقد كان منزع الفلسفة الإسلاميّة سلفيّا في معظم توجهاته ومنزع الفكر الوضعيّ تحديثيّا في معظم توجهاته. ففي الحالة الأولى تبقى الإشكاليّات المطروحة حبيسة المسائل الميتافيزيقيّة التقليديّة ( قدم العالم وخلق الله للكون ومسألة القضاء والقدر وعلاقة العقل الانساني بالعقل الالهي, الخ…) وكأن الفلسفة قد توقفت في تفكريها وطرحها للمسائل عند مرحلة الغزالي وابن رشد. أمّا في الحالة الثانية, أي في حالة طغيان التوجه الوضعيّ فقد عمد الموقف الفلسفي إلى القول بوجود قطيعة كليّة بين نمطيّة الفلسفة الحديثة ونمطيّة الفلسفة التقليديّة. فمعلوم أنّ الوضعيّة تنطلق من أطروحة دحضها للميتافيزيقيا باعتبارها شكلا من أشكال التفكير “الوهميّ”. لذلك كان الوضعيّون يرون أنّه من الضروريّ القطع كليّا مع ترهات الفلسفة التقليديّة وطروحاتها الميتافيزيقيّة الوهميّة للانطلاق في البحث الموضعيّ للفكر العلميّ وأضافاته العقليّة والعمليّة.

* وما هو التوضيح الثاني ضمن هذا السياق؟

- التوضيح الثاني الذي أود أن أقوم به، له طابع تاريخي كذلك وهو يتعلق بوضع تونس. لم تكن عودة الفلسفة في تونس عن طريق البحوث في الفلسفة الإسلاميّة أو في الفكر الوضعيّ كما حدث ذلك في جل الأقطار العربيّة. بالطبع ثمّة لهذين التوجهين ممثلين لهما عندنا في تونس, فقد كان هاجس مؤسسي الجامعة التونسية الأساسي هاجس تأهيل وليس هاجس تأصيل, بل قل إنّ إرادة التأهيل كانت سابقة على إرادة التأصيل. لذلك فقد كانت عودة التونسيين إلى الفلسفة عن طريق الأساتذة الفرنسيين وليس عن طريق الأساتذة المصريين الذين درسوا بدورهم في الجامعات الأوروبية وتكفلوا بترويج الفلسفة في جل الأقطار العربية. لقد لعب الأساتذة الفرنسيون دورا أساسيّا في تكوين الأجيال الأولى في مجال الفلسفة تكوينا جعلهم قادرين على فهم قضايا الفكر الإنساني وإدراك تفاصيله دون عناء ولا معوقات. والطريف في هذا الأمر, أن هذا الجيل الأوّل من التونسيين الذين تتلمذوا على الفرنسيين قد كان مسكونا بدوره -من جهة ارتباطه بثقافته المحليّة ومعرفته الدقيقة للثقافة الفرنسيّة- بهاجس التأصيل. لذلك, فقد كان تعريب الفلسفة سنة 1976 عمليّة صعبة وخطرة, كان من بين نتائجها الممكنة السقوط في الثنائية القاتمة المسيطرة الثقافة العربية الإسلامية وعلى التدريس الفلسفيّ, وهي ثنائية الأصيل والدخيل. إن طرح المشاكل الفكريّة انطلاقا من موقع المعارضة بين الأصيل والدخيل مسألة لا يمكن أن تؤدي بنا إلى غير موقف ارتداديّ يغبن الإبداع ويدفع به إلى غياهب جمود تأمّل الذات لنفسها مختزلا إياها في شكل واحد من أشكالها وفي بعد واحد من أبعادها، وهو بعد كثيرا ما انحصر في البعد الدّينيّ. لم يكن تعريب الفلسفة في تونس إذن أسلمة لهذه المادة كما أن تعريب الفلسفة في تونس لم يكن كذلك وضعنة لها (من وضعية). الموقف الذي اختاره التونسيون كان موقفا آخر.

يمكنني الآن إذن أن أحدثك عن مقومات الفكر الفسلفي في تونس. إنها مقومات حددتها البحوث والدراسات والرسائل الجامعية والمنتديات الفكرية في هذه البلاد. وقد بدأتُ بعمل في نطاق مخبر الفلسفة الذي يشرف عليه الأستاذ فتحي التريكي أبيّن فيه خصوصيّة البحوث الفلسفيّة في تنس وسينشر في كتاب يعطي فكرة عما يمكن اعتباره ا”لإستثناء الفلسفي في تونس”.

* ما هي برأيكم أهم مميزات الفلسفة في تونس التي تعزلها عن غيرها من الاتجاهات في العالم العربي ومن ثم العالم؟

- إن ما يميز الفلسفة في تونس لا “يعزلها” عما هو موجود في العالم بصورة عامة وفي العالم العربي بصورة خاصة. فالفكر الفلسفي في جوهره فكر حواري, يربط القنوات ويفتح الآفاق ويوسع من دائرة إدراكنا للمشاكل ولأبعادها. يُسهم الحوار في تداولِ المعرفة وفي تحويل لغة الصراع إلى جدلِ الإتِّفاق والتعاقدِ. فالصراعُ والعنفُ لا يستقران إلاَّ حينما يُكبَتُ الكلامُ ويُلجم اللِّسانُ عن القول والبيان.

* كنت أقصد بكلمة “يعزلها..” معنى الخصوصية ليس إلا…

- خصوصية الفكر الفلسفي في تونس مرتبطة بتاريخه الجامعي وبالزموز الذين كان لهم فضل كبير في تكوين أجيال من الأساتذة عملوا بدورهم على توفير شروط الاستفهام الفلسفي وترسيخ الروح النقدية في سياق الثقافة المحلية. وفي هذا الصدد, لا يسعني إلا أن أثمن العمل الجبار الذي قامت به أستاذتي السيدة فاطمة حداد الشامخ وهي أوّل امرأة عربيّة تتحصل على شهادة التبريز في الفلسفة من جامعة باريس، وأوّل امرأة تتولى مهمّة إدارة قسم الفلسفة على امتداد أكثر من عشر سنوات بكلية العلوم الإنسانيّة والاجتماعيّة بتونس. لقد كان لهذه السيدة فضل كبير في التشجيع على تطوير التوجّه الديكارتيّ في تونس وفي الحث على إعداد بحوث أكاديمية في ذلك الاتجاه. ولكن لا يوجد في تونس مختصون في الديكارتية وحسب فثمة ما لا يقل عن ستة مختصين في الفكر الكانطي ومثلهم في الفكر الهيغلي مما يجعل الفلسفة في تونس استثناءا لا بد أن نلفت إليه النظر ونفهم وجاهة توجهه. بالنسبة لي, ثمة خصوصية تونسية في مجال الفلسفة تتمثل في غلبة توجهها العقلاني على التوجه الايماني الطاغي في العالم العربي. وليس هذا الاختيار العقلاني نتيجة لاختيارات قام بها أفراد عينيون بل هو حصيلة تراكمات تاريخية ارتبطت بخير الدين باشا وبمشروعه الإصلاحي وبالمدرسة الصادقية التي أسسها, وبالزعماء السياسيين الذين خرجوا من تلك المدرسة, وبميل التونسيين إلى تعليم بناتهم واحترامهم للمرأة بصورة عامة وهو أمر يلاحظه كل زائر لهذا البلد.

* هل الفلسفة في تونس في وضعية التماس مع “الشارع” و”الناس” أم أنها ما تزال أسيرة جدران الجامعات والنخبة؟

- لقد أوضحت لك أن الفلسفة قامت على موروث ثقافي بدأ بخير الدين باشا وهو يتواصل إلى حد اليوم, لذلك فإن وجودها مرتبط بما وفّرته الثقافة المحليّة. صحيح أن العمل الفلسفيّ قد بقي “حبيس” جدران الجامعة كما أنّه من الصحيح أن الفلسفة لا تستطيع أن تتحول إلى ممارسة “شعبية” فطابع الصرامة والجدية المميّزين للبحث الفلسفي يجعل الفلسفة كثيرا ما تكون نخبويّة لا يفهمها إلا من كان على استعداد لإجهاد نفسه بشتى التمارين العقلية المضنية. وحتى يكون للفلسفة وجود خارج الجامعة فلا بد أن تتخطى أزمة الاعتراف التي لا نزال نعاني منها إلى اليوم. وليكون لنا مفكرون في مجال الفلسفة وفي غيرها من المجالات لا بد أن نقر أنّه من الضروري للفكر أن يعيش وأن ونعمل على صيانة الفكر وعلى حماية حرية أهله. لا يمكن للفكر أن ينشأ ويترعرع في أحضان من لا يؤمنون بالثقافة وبوجاهة العمل الإنساني ومن يعتبرون أن الإيمان بالله يغنينا عن طلب العلى. قيام الفلسفة مشروط بقناعة مبدئية, يا حبذا لو كانت منتشرة انتشارا شعبيا, وهي الإيمان بفائدة الفكر. قد لا نتفق مع مفكر وقد لا تعجبنا بعض مواقفه لكن الإيمان بجدوى يقتضي منا ذاك الموقف البطولي المتمثل في الدفاع عن حق الفكر في الوجود حتى وان بدا لنا غير ملائم لقناعاتنا ولمصالحنا. يظهر الإيمان بالفكر من خلال ممارسات بسيطة ودالة. ففي كلمة واحدة, أقول لك, مثلما يقاس تقدم الشعوب للدور الذي يوكل للمرأة وللسلطة والمكانة التي تحوزها داخل الأسرة والمجتمع, تقاس مكانة الثقافة والفكر في مجتمع من المجتمعات بعدد قراء الكتب والمجلات والصحف المطبوعة والألكترونية. فالتعبير عن الإيمان بالثقافة يظهر من خلال تثميننا لما يقوم به المثقفون, ومن خلال إقبالنا على ملتقياتهم الفكرية وعروضهم المسرحية وأمسياتهم الشعرية ومعارضهم الزيتية وعروضهم الموسيقية. إيماننا بالثقافة يظهر كذلك من خلال تحويل مواطن سكنى المثقفين القديمة إلى متاحف ومراكز أعمالهم إلى مراكز بحث ومن خلال التعريف بأعمالهم من خلال الندوات المحلية والدولية. فالثقافة كل لا يتجزأ لذلك لا يعقل أن نطالب المتفلسفة بأن يرتبطوا بـ “الشارع” في الوقت الذي ينمو العداء للثقافة في الشارع العربي كمقدمة ضرورية لتصحير العقول ولتهيئة النفوس لتقبل أحلك المعتقدات الدوغمائية وأكثرها تحفيزا على العصيان المدني، تهيئة لسلطان الكهنوت الجديد.

الرابط الأصلي : http://www.hekmah.org/portal/%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%A7%D9%87%D8%B1-%D8%A8%D9%86-%D9%82%D9%8A%D8%B2%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%B5%D9%88%D8%B5%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D9%85/
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://oranphilosophie.forumalgerie.net
 
الطاهر بن قيزة جامعة تونس
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
اللقاء الفلسفي :: المحاورات الفلسفية :: المقابلة الفلسفية-
انتقل الى: